الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النجش في البيع منهي عنه

السؤال

حصلتُ على عمل عبر الإنترنت، بأن أتواصل مع شركات عالمية، وأشتري منها بعض المنتجات، وأدفع لها الثمن، وبعد تأكّد التاجر من شرائي المنتج يعيد لي المبلغ الذي دفعته، وعليه مكافأة بنسبة 20%، والهدف من تلك العملية مساعدة التاجر على زيادة عدد المشتريات، والمشاهدات للمنتجات لديه، وهذا يزيد من فرص بيعه، علمًا أني أشتري المنتج على الإنترنت فقط، ولا يصلني، فهل هذا العمل حلال؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الشراء الوهميّ فيه معنى النجش، والتدليس؛ فأنت في هذا العمل تُغرِي الآخرين بشراء السلعة، وتُوهِمهم بكثرة المشترين لها، فيظنّها من لا يعرف ما تفعله أنت وأمثالك أن هذه السلعة ذات جودة، أو سعر منخفض، ونحو ذلك، وقد تكون حقيقتها خلاف ذلك.

والنجش منهيّ عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانًا. متفق عليه، واللفظ لمسلم.

جاء في تبصرة الحكام: والنجش في البيع ممنوع، حرام، ويأثم فاعله، وإن كان معروفًا بذلك؛ أدّب، وهو: أن يعطي الرجل ثمنًا في سلعة، ليس له قصد في شرائها، بل ليقتدى به، ويغرّ غيره. انتهى.

وجاء في روض الطالب: والنجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة، بل ليغرّ غيره، قال في الشرح: الأجود حذف قول: ليغرّ غيره؛ لأنه إذا زاد لينفع البائع، ولم يقصد أن يغرّ غيره، كان من صور النجش. انتهى.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: وهذا نصّ في تحريم جميع أنواع الخلابة في البيع، وغيره. والخلابة: الخديعة. انتهى من الفتاوى الكبرى.

والصورة المذكورة في السؤال في معنى النجش، ففيها تغرير بالغير، وتدليس عليه.

والواجب على المسلم الحذر من الغش، والخداع؛ فالغش والخديعة خُلُقان محرّمان مذمومان، لا يتّصف بهما المؤمن الذي يخاف ربه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشّنا فليس منا. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وتكفّ عن التعاون مع التّجار على الخداع، والاحتيال.

وابحث عن سبل مشروعة للكسب الحلال، وهي كثيرة لمن تحرّاها وابتغاها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب